الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

21

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ومن هنا يقبل الإيمان ضعفا وقوّة ، وزيادة ونقصا ، ويتّصف الإنسان في آن واحد بطرفي السلب والايجاب باعتبارين ؛ فيثبت له الإيمان من جهة وينفى عنه بأخرى . ومن هنا يعلم معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » « 1 » . فلا يتأتّى صلاح المملكة البدنيّة إلّا بالسلم العامّ وقيام جميع أجزائها بواجبها ، وامتثال كلّ فرد منها فيما فرض عليه ، ولا يكمل الإيمان إلّا بتحقّق شعبه . وكما أنّ انتفاء الإيمان عن كلّ عضو وجارحة مكلفة يكشف عن ضعف إيمان القلب وتضعضع حكومة الإسلام فيه - إذ هو أمير البدن ولا ترد الجوارج ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره - كذلك الصفات النفسيّة ؛ فإنّ منها ما هو الكاشف عن قوّة الإيمان القلبيّ وضعفه كما ورد في النبويّ الشريف ، فيما أخرجه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب « 2 » : « إنّ المرء ليكون مؤمنا وإنّ في خلقه شيئا فينقص ذلك من إيمانه » . ومنها ما يلازم النفاق ولا يفارقه ولا يجتمع مع شيء من الإيمان وإن صلّى صاحبه وصام ، وبه عرّف المنافق في القرآن العزيز .

--> ( 1 ) - أخرجه مسلم [ صحيح مسلم 1 / 108 ، ح 100 ، كتاب الإيمان ] وغيره . ( 2 ) - الترغيب والترهيب 3 : 171 [ 3 / 411 ، ح 36 ] .